عبد الله بن أحمد النسفي

72

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 23 إلى 26 ] قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 ) يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) النّعل وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ هذا عتاب من اللّه وتنبيه على الخطأ ، وروي أنه قال لآدم عليه السّلام : ألم يكن لك فيما منحتك من شجر الجنة مندوحة عن هذه الشجرة ؟ فقال : بلى ، ولكن ما ظننت أنّ أحدا يحلف بك كاذبا . قال : فبعزتي لأهبطنّك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا بكد يمين وعرق جبين . فأهبط وعلّم صنعة الحديد ، وأمر بالحرث ، فحرث وسقى وحصد ودرس وذرى وطحن وعجن وخبز وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ . 23 - قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ فيه دليل لنا على المعتزلة لأنّ الصغائر عندهم مغفورة . 24 - قالَ اهْبِطُوا الخطاب لآدم وحواء بلفظ الجمع لأنّ إبليس هبط من قبل ، ويحتمل أنه هبط إلى السماء ثم هبطوا جميعا إلى الأرض بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ في موضع الحال ، أي متعادين يعاديهما إبليس ويعاديانه وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ استقرار أو موضع استقرار وَمَتاعٌ وانتفاع بعيش إِلى حِينٍ إلى انقضاء آجالكم ، وعن ثابت البناني « 1 » : لما أهبط آدم عليه السّلام وحضرته الوفاة وأحاطت به الملائكة ، فجعلت حواء تدور حولهم ، فقال لها : خلي ملائكة ربي فإنما أصابني ما أصابني فيك ، فلما توفي غسلته الملائكة بماء وسدر وترا وحنّطته وكفنته في وتر من الثياب ، وحفروا له قبرا ودفنوه بسرنديب « 2 » بأرض الهند ، وقالوا لبنيه هذه سنتكم بعده . 25 - قالَ فِيها تَحْيَوْنَ في الأرض وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ للثواب والعقاب ، تخرجون حمزة وعليّ . 26 - يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً جعل ما في الأرض منزّلا من السماء ،

--> ( 1 ) ثابت البناني : هو ثابت بن أسلم البناني ، أبو محمد ، تابعي ، زاهد ، روى الحديث عن غير واحد من الصحابة وأكثر الرواية عن أنس بن مالك وروى عنه جماعة من التابعين . ( حلية الأولياء 2 / 318 ترجمة رقم 197 ) . ( 2 ) سرنديب : هي سيرلانكا اليوم وسيلان سابقا .